الشريف المرتضى

64

الديوان

ومر يديه من مختلف المذاهب والنحل ، دون تفرقة بين ملّة وملّة أو مذهب ومذهب . وقد مرّت عليك قصة اليهودي الذي درس عليه علم النجوم - أعنى الفلك - كما لم تخف عليك أيضا اتصالاته الوثيقة بأبى إسحاق الصابى الكاتب المشهور ، وللمرتضى في رثائه قصيدة رائعة تعد من غرر قصائده ومطلعها : ما كان يومك يا أبا إسحاق * إلّا وداعى للمنى وفراقي « 1 » وهذا إن دلّ على شئ ، فإنه يدل على رحابة صدر المرتضى وسعة أفقه ، وشريف نظرته الإنسانية التي تعبر عن قلبه الشفيق الرحيم العطوف على هذه النفوس البشرية المعذبة بويلات العصبية الرعناء والطائفية البغيضة ، والعنعنات الباطلة ، المنبعثة من الجهل المطبق ، وضيق الأفق المحدود ، فالمرتضى كان له أسوة حسنة في جده الرسول الأعظم وأهل بيته الكرام وأصحابه الأجلة ، المردّدين قول رب الخلق أجمعين : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ، وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » . خزانته الخاصة وولعه بجمع الكتب أما شغف المرتضى بجمع الكتب وولعه باقتنائها فيكفينا أن نذكر أن خزانته

--> ( 1 ) هذه المرثية مثبتة في هذا الديوان ، وهي تكذب ما نسبه إليه بعض الرواة دون مبالاة من أنه لما نقل إليه رثاء أخيه الشريف الرضى للصابى بالقصيدة المشهورة التي مطلعها : أرأيت من حملوا على الأعواد ؟ * أرأيت يوم خبا ضياء النادي ؟ قال الشريف المرتضى ( على ما زعم ) نعم : ما حملوا إلا كلبا .